حسن بن زين الدين العاملي

80

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

إذ يجب حينئذ تعريف الوقت الذي يؤخّر إليه . وأمّا إذا كان ذلك جائزا فلا ، لتمكّنه من الامتثال بالمبادرة ، فلا يلزم التكليف بالمحال . الرابع : قوله تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ( سورة آل عمران 133 ) ، فانّ المراد بالمغفرة سببها ، وهو فعل المأمور به ، لا حقيقتها ، لأنّها فعل اللّه سبحانه ، فيستحيل مسارعة العبد إليها ، وحينئذ فتجب المسارعة إلى فعل المأمور به . وقوله تعالى : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ( سورة المائدة 48 ) فانّ فعل المأمور به من الخيرات ؛ فيجب الاستباق إليه . وإنّما يتحقق المسارعة والاستباق بأن يفعل بالفور . وأجيب : بأنّ ذلك محمول على أفضليّة المسارعة والاستباق ، لا على وجوبهما ، وإلّا لوجب الفور ، فلا يتحقّق المسارعة والاستباق ؛ لأنّهما إنّما يتصوّران في الموسّع دون المضيّق ، ألا ترى أنّه لا يقال ، لمن قيل له « صم غدا » ، فصام : « إنّه سارع إليه واستبق » . والحاصل : أنّ العرف قاض بأنّ الاتيان بالمأمور به في الوقت الّذي لا يجوز تأخيره عنه لا يسمّى مسارعة واستباقا ؛ فلا بدّ من حمل الأمر في الآيتين على الندب ، وإلّا لكان مفاد الصيغة فيهما منافيا لما تقتضيه المادّة . وذلك ليس بجائز فتأمّل ! . الخامس : أنّ كلّ مخبر كالقائل : « زيد قائم ، وعمرو عالم » ، وكلّ منشئ كالقائل : « هي طالق ، وأنت حرّ » ، وإنّما يقصد الزمان الحاضر . فكذلك الأمر ، إلحاقا له بالأعمّ الأغلب . وجوابه : أمّا أوّلا فبأنّه قياس في اللّغة ، لأنّك قست الأمر في افادته الفور على غيره من الخبر والانشاء ، وبطلانه بخصوصه ( 1 ) ظاهر . وأمّا ثانيا فبالفرق بينهما

--> ( 1 ) قوله : وبطلانه بخصوصه ظاهر . أقول : أي بطلان القياس في اللغة بخصوصه ظاهر وان لم يكن بطلان مطلق القياس ظاهرا ولا مسلما .